مؤسسة آل البيت ( ع )

41

مجلة تراثنا

فأي قانون هو هذا المجهول الهوية ، والكم ، والكيف ؟ ! وأما الشك في هذا الخبر ، والقدح في صحته ، فليس من شأن العلماء مع ثبوته في الكتب والمؤلفات المعتبرة بأسانيد عديدة ، وفيها الصحاح بحكم صيارفة الفن مثل الحاكم والذهبي واشتهار أمر ذلك بحيث تصدى كبار حملة الحديث وحماته لتوجيهه . وليس لشخص مثل العجاج أن يشك في ذلك . وإذا لم يتمكن من الاقتناع بهذا التوجيه ، فليس معناه جواز رد الخبر ، بل التحقيق يفرض على الشخص أن يبحث ليجد الحل المناسب . لكن العجاج لما لم يجد إجابة صحيحة لأسئلته تلك ، لجأ إلى رد الحديث تارة بما ذكر ، وأخرى بقوله : " هناك خلاف في المحبوسين ، فهل تكرر الحبس من عمر ؟ ولو تكرر لاشتهر ! ؟ " . . وقال أيضا : " وقد كان غير هؤلاء أكثر منهم حديثا ، ولم يردنا خبر عن حبسهم ، فلا يعقل أن يحبس أمير المؤمنين بعضا دون بعض في قضية واحدة ، هم فيها سواء ! وهي الاكثار من الحديث . معاذ الله ، أن يفعل ذلك عمر ، فيحبس هؤلاء ، ويترك أبا هريرة - مثلا - وهو أكثر حديثا منهم ؟ ! وكذا البيان لا يرقى إلى الصحة خبر حبس عمر للصحابة ! " . وأضاف : العجاج قائلا : " ومما يؤكد لنا أنه لم يحبس أحدا ما يرويه الرامهرمزي عن شيخه ابن البري ، قال ، يعني منعهم الحديث ، ولم يكن لعمر حبس . فقد فسر ابن البري الخبر تفسيرا جيدا ، فهو يريد أنه منعهم كثرة الحديث ، خوفا أن لا يتدبر السامعون كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا كثر عليهم " ( 48 ) .

--> ( 48 ) السنة قبل التدوين : 106 - 110 .